عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
52
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
ومن تصانيف الشاشي دلائل النبوة ومحاسن الشريعة وآداب القضاء جزء كبير وتفسير كبير مات في ذي الحجة انتهى ملخصا وقال ابن الأهدل هو شيخ الشافعية في عصره كان فقيها محدثا أصوليا متفننا ذا طريقة حميدة وتصانيف نافعة وله شعر جيد ولم يكن للشافعية بما وراء النهر مثله أخذ عن ابن سريج وطبقته وابن جرير الطبري وإمام الأئمة ابن خزيمة وغيرهم وأخذ عنه الحاكم أبو عبد الله وابن مندة والحليمي وأبو عبد الرحمن السلمي وغيرهم وهو والد القاسم صاحب التقريب وهو منسوب إلى شاش مدينة وراء نهر جيحون وأعلم أن لنا قفالا غير شاشي وشاشيا غير قفال وثلاثتهم يكنون بأبي بكر ويشترك اثنان في اسمهما واثنان في اسم أبيهما دون اسمهما فالقفال غير الشاشي هو المروزي شيخ القاضي حسين وأبي محمد الجويني وسيأتي في سنة سبعة وخمسمائة انتهى كلام ابن الأهدل وفيها المعز لدين الله أبو تميم معد بن المنصور إسماعيل بن القائم بن المهدي العبيدي صاحب المغرب الذي ملك الديار المصرية ولي الأمر بعد أبيه سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة ولما افتتح له مولاه جوهر سجلماسة وفاس وسبتة وإلى البحر المحيط جهزه بالجيوش والأموال فأخذ الديار المصرية وبنى مدينة القاهرة المعزية وكان مظهرا للتشيع معظما لحرمات الإسلام حليما كريما وقورا حازما سريا يرجع إلى عدل وإنصاف في الجملة توفي في ربيع الآخر وله ست وأربعون سنة قاله في العبر وقال ابن خلكان بويع بولاية العهد في حياة أبيه المنصور بن إسماعيل ثم جددت له البيعة بعد وفاته فدبر الأمور وساسها وأجراها على أحسن أحكامها إلى يوم الأحد سابع ذي الحجة سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة فجلس يومئذ على سرير ملكه ودخل عليه الخاصة وكثير من العامة وسلموا عليه بالخلافة وتسمى بالمعز ولم يظهر على أبيه حزنا ثم خرج إلى بلاد إفريقية يطوف بها ليمهد قواعدها ويقرر أسبابها فانقاد له العصاة